مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
43
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
ذلك ( فكرة ملفقة ) تقول بطرد الطريقة العقلية في المعارف الإلهية ( شرعا وعقلا ) واستدلوا - من الناحية الشرعية - على ذلك ، بأن الطريق الوحيد المطمئن لمعرفة اللّه في القرآن إنما هي الطريقة الحسية والتجريبية أي النظر في آيات الآفاق والأنفس فقط ، وأن ما سواه لغو ولهو وعبث باطل فإن القرآن دعا الناس بصراحة مطلقة إلى النظر في مظاهر الطبيعة ، ورأى أن مفتاح أسرار المبدأ والمعاد إنما هو في عجائب الصنع والخلقة . ومن الناحية العقلية : تمسكوا بأقوال فلاسفة الغرب التجريبيين ، فأفرغوها في مقالاتهم وكتبهم . . . وقد دعا إلى هذه الفكرة ، وخطأ كل فكرة سواها : كل من فريد وجدي في كتابه : ( على أطلاق المذهب المادي ) والسيد أبو الحسن الندوي الهندي في كتابه : ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) وسائر كتاب ( جماعة الإخوان المسلمين ) كسيد قطب وأخيه محمد قطب ومحمد الغزالي وسيد سابق وحسن البنّا ، وغيرهم في كتبهم . فقد كتب الندوي الهندي يقول : « كان الأنبياء أخبروا الناس عن ذات اللّه وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره وما يهجم عليه الإنسان بعد موته ، وآتوهم علم ذلك كله ، وكفوهم مؤونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مباديها ولا مقدماتها التي يبنون عليها بحثهم ، لكن الناس لم يشكروا هذه النعمة فبدأوا رحلتهم في مناطق مجهولة » . وقد انتقد هذا الكاتب علماء المسلمين في فصل آخر من كتاب بعنوان : ( قلة اهتمامهم بالعلوم النافعة ) يقول : إن العلماء المفكرين منهم لم يعتنوا بالعلوم الطبيعية التجريبية ، وبالعلوم العملية المثمرة المفيدة اعتناءهم بعلوم ما بعد الطبيعة والفلسفة الإلهية التي تلقوها من اليونان . وما هي إلّا وثنيتهم القومية التي ترجموها في لغتهم الفلسفية ، واضفوا عليها لباسا من الفن . وما هي إلّا ظنون وتخمينات وطلاسم لفظية لا حقيقة لها
--> ( 1 ) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 97 من الطبعة السادسة .